أسماء الفاتحة ودلالاتها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد،

فإن مما يدلُّ على عظمةِ الشيءِ وأهميته: كثرةُ أسمائِهِ المُشتمِلَةِ على صفاتٍ مُسْتَحَقَّةٍ لهُ، كيومِ القيامةِ والقرآن الكريم عامة وسورةِ الفاتحةِ خاصة. 

فمِنْ أسمائِها ما يلي: 

1- “الفاتحةُ” أوْ “فاتحةُ الكتابِ”: 

ثبت هذا الاسم في السنة، ففي الحديث الصحيح: (لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)()، وسُمِّيت بذلك لأنَّ القرآنَ الكريمَ افتُتِحَ بِها، ولأنها يُفْتَتَحُ بها في التعليمِ، وفي القراءةِ في الصلاةِ()

2- أم الكتاب، وأم القرآن: 

ثبت هذا الاسم في السنة الصحيحة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي) ()، 

وسُمِّيَت الفاتحة أمَّ الكتابِ، وأمَّ القرآنِ لأمور:

– لأنها يُبدأ بكتابتها في المصاحف، ويُبدَأ بقراءتها في الصلاة. قاله البخاري().

– ولأنها أول القرآن ومتضمنة لجميع علومه().

– ولأن سور القرآن تتبعها كما يتبع الجيش أمه، وهي الراية ()

3- السبع المثاني:

ثبت هذا الاسم في السنة، فقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) ().

سُمِّيَت السبع بذلك لأنَّ آياتِها سبعٌ، وأما المثاني فلأنها تُثَنَّى أيْ: تُكَرَّرُ في الصلواتِ وغيرِها، ولأنَّ اللهَ تعالى قسَمَها بينَهُ وبينَ عبدِهِ قِسمينِ كما في الحديث: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي…) الحديث().

ولأنها قسمان: ثناء ودعاء، فالنصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء، والنصف الثاني حق العبودية وهو الدعاء()

4- القرآن العظيم:

ورد هذا الاسم في قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ)()، سُمِّيَت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن، وذلك لأنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين()

5- الصلاة:

وقد ورد هذا الاسم في الحديث القدسي: (قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي…) الحديث().

وسُمِّيت الفاتحة “الصلاة” لأنها تُقرَأ في كل ركعة من ركعات الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها.

6- الحمد:

سُمِّيت الفاتحة “الحمد”؛ لأنها افتُتِحَت بلفظ (الحمد)، وكثير من سور القرآن سُمِّيَتْ بأول كلمة وردت فيها مثل سور: طه، يس، الصافات، النجم، عبس.

7- الشفاء:

والقرآن كله شفاء قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)()، قال ابن رجب: “القرآن كله شفاء، والفاتحة أعظم سورة فيه، فلها من خصوصية الشفاء ما ليس لغيرها، ولم يزل العارفون يتداوَوْن بها من أسقامهم، ويجدون تأثيرها في البرء والشفاء عاجلًا؛ ولكن هاهنا نكتة ينبغي التفطن لها، وهي: أن الرُّقَى والتعاويذ بمنزلة السلاح، والسلاح يحتاج تأثيره إلى قوة الضارب به، وكون المحل قابلا للتأثير، فالسلاح بضاربه لا بحَدِّه، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًّا في نفسه لا آفة فيه، والساعد الضارب به قوي، والمضروب به قابل للقطع أثَّرَ القطع لا محالة، ومتى تخلف شيء من هذه الثلاثة تخلف تأثيره”().

8- الرقية:

فقَدْ رَقَى أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ رضيَ اللهُ عنهُ اللَّدِيغَ بها، فقالَ لَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مُقِرًّا فِعْلَهُ-: (وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) ().  

9- النور: 

فقدْ قالَ المَلَكُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كما في الحديث الصحيح -: (أَبشِرْ بنورَينِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فاتِحَةِ الكِتابِ، وَخَواتِيمِ سُورَةِ البَقَرَةِ، لن تَقْرَأَ بِحَرفٍ مِنهَما إِلا أُعطِيتَهُ) ().

10- الكافية:

سُمِّيَت الفاتحةُ “الكافيةَ”؛ لأنها تكفي عن غيرها في الصلاة، ولا يكفي عنها غيرها().

11- الوافية: 

سُمِّيت بذلك لأنها وافية بما في القرآن من المعاني()، ولأنها لا تقبل الحذف، فلا بد من الإتيان بها وافية تامة().

12- الأساس:

لأنها أول سُوَر القرآن فهي كالأساس، أو لأنها تشتمل على أساس العبادات والمطالب().

13- سورة المناجاة:

لأن العبد يناجي فيها ربه بقوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)() .

فاحفَظْ أسماءَها، وتَعَلَّمْ مَعانِيَهَا؛ فهذا يزيدُكَ تعلُّقًا بها واستفادةً منها، مُستعِينًا في ذلِكَ وغيرِهِ برَبِّ العالمينَ.

والحمد لله ربِّ العالمين

وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *